هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 127
أمالي ابن الشجري
قال ابن الشجري : وهذا الذي قاله يستقيم لو كان في موضع يَدْعُوا يدعى ، فيكون تقديره : ذلك هو الضلال البعيد مدعوّا ، فيكون حالا من الضلال ، فمجيئه بصيغة فعل الفاعل ، وليس فيه ضمير عائد على المدعوّ ، يبعده عن الصواب . هذا وقد نسب ابن الشجري إلى المبرد ما لم يقل به ، حين حكى اختلاف النحويين في إعراب تُؤْمِنُونَ و تُجاهِدُونَ من قوله تعالى : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ . تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قال « 1 » : « فذهب أبو العباس المبرد إلى أن قوله : تُؤْمِنُونَ و تُجاهِدُونَ معناه آمنوا وجاهدوا . . . وقال غير أبى العباس : تؤمنون وتجاهدون ، عطف بيان على ما قبله . وقد ظهر لي أن المبرد لم يذهب هذا المذهب ، إنما جعل « تؤمنون » بيانا للتجارة ، وهو الوجه الذي عزاه ابن الشجري لغير المبرد ، وظهر لي أيضا أن نسبة الوجه الأول إلى المبرد ، قديمة ، فقد نسبه إليه أبو جعفر النحاس « 2 » . ثم رأيت ابن الشجري ينقل كلاما عن المبرد ، لم أجده في كتابيه المقتضب والكامل . قال ابن الشجري في أوجه النداء « 3 » : « وقال أبو العباس المبرد : من قال : يا بؤسا لزيد ، جعل النداء بمعنى الدعاء على المذكور ، وكذلك قول سعد بن مالك بن ضبيعة : يا بؤس للحرب التي * وضعت أراهط فاستراحوا كأنه دعا على الحرب ، وأراد يا بؤس الحرب ، فزاد اللام » . ولم أجد من هذا الكلام كله عند المبرد إلا قوله : « أراد يا بؤس الحرب ، فأقحم اللام توكيدا ، لأنها توجب الإضافة » . وهذا وجدته في الكامل 3 / 217 ، وقد ذكره ابن الشجري في المجلس الرابع والخمسين .
--> ( 1 ) المجلس الثالث والثلاثون . ( 2 ) راجع المقتضب 2 / 82 ، 135 ، وإعراب القرآن للنحاس 3 / 423 . ( 3 ) المجلس الخامس والثلاثون .